الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
426
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه تعالى المتقين " وفي حديث آخر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله " وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين " . والحاصل : أنه تعالى ألزم الكلمة أي الولاية المتقين ، وبموالاتهم ومتابعتهم تتمّ هذه الكلمة وتصير ملزمة للمتقين ، ويمكن أن يكون المراد بتمامية الكلمة بموالاتهم بعد ما كان المراد منها ولاية علي عليه السّلام هو أن الموالاة لهم إذا حصلت بتمامها في أحد ، أوجبت تمامية الولاية بما لها من المعاني الغامضة والكثيرة ، ضرورة أن لها بطونا كثيرة غير محصورة ، فتماميتها بالموالاة هو الوصول إلى كثير من معانيها العالية وإن لم يمكن استيفاؤها . ففي البحار ( 1 ) عن مناقب آل أبي طالب وتحف العقول والاحتجاج ، سأل يحيى ابن أكثم أبا الحسن العالم عليه السّلام عن قوله سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللَّه 31 : 27 ما هي ؟ فقال : " هي عين الكبريت وعين اليمن وعين النمر ( خ د ) وعين البرهوت وعين الطبرية وحمّة ماسيدان وحمّة إفريقية وعين ماحوران . ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى " . فيستفاد منه أن الكلمات يراد منها ذواتهم عليهم السّلام باعتبار ولايتهم ، وفضائلهم وهي لا تستقصى كما لا يخفى . أقول : " الحمّة " بفتح الحاء وتشديد الميم ، كل عين فيها ماء حار ينبع يستشفى بها الأعلاء ، ذكره الفيروزآبادي كما في البحار . وأما قوله عليه السّلام : " وعظمت النعمة ، " قيل : أي نعمة الدين ، فإنها عظمت بولايتهم عليهم السّلام كما قال تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي 5 : 3 ( 2 ) . ففي تفسير نور الثقلين ( 3 ) عن أمالي الصدوق ، بإسناده إلى الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " يوم غدير خم : أفضل أعياد
--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 174 . . ( 2 ) المائدة : 3 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 488 . .